رحلت أمي فما ذا بعد ؟
من السهولة بمكان أن نطلق عيارات نارية

 فالمستمع لها لا يدري طالما أنه لا يرى حضوراً
 لأسبابها أكان تلك الطلقات لفرح أم لقتل
أم تعبيراً مجازياً كيفما كان
رحلت أمي .. فماذا بعد ؟
هل أقف دون حِراك
أبكيها وأنس كل الدنيا
 وكل من يحتاجونني وينتظرونني
 لأقف من جديد على قدماي وأنهض لتعود
 حياتي من جديد .. ؟ أليست وفاة النبي المصطفى
 عليه الصلاة والسلام مثالاً أقوى .. فما ذا حدث
بعد وفاته .. ؟ هل توقفت الدنيا حزناً
عليه ؟ أم كُبّدت القلوب وتفطّرت لهول
المصيبة ؟ ولكن كانت المُبادرة
 أفضل من أن يقف المرء مكتوف
الأيدي دون حِراك وهو
بسلبيته لا يود أن يتقدّم
 خطوة ولا يُريد أن يُحدث فجوة
أو حتى ينتصر على الضنون والصِعاب
والهواجس أو الضيق والحُزن .. صحيح أن
 لفقدها ضرر ولحرماني من حضنها قهر ولغيابها
 بالغ الأثر فما أبكاني وحُبي لها إلا وفاءً
لتلك الأيدي المعطاءة والتي لا تنخفض
من كثر الدعاء لي والرضا عني فإذا
 بي أتحسس وأبحث وأتلمّس برها
 لا بالبُكاء بل بالدعاء لها
وبمواصلة العطاء
لبرها .. من هُنا بدأت من جديد حياتي لأقول ..
ولا بُد أن أحدث تغيراً لذاتي فا لتغير من
الداخل هو الأساس فإن لم أفكّر في
التغير سأضل هكذا طوال حياتي
فالأم لا تُعوّض مهما أبكيتها
فلا بُد من أن تستمر الحياة وأذكرها
 بالخير دائماً بأن يستمر العطاء بكل
الوسائل لأكن كما قيل .. وولدُ صالحاً يدعوا
 لها عسى أن أكن كذلك بإذن الله .. فمن هذا المُنطلق ..
 سأنطلق .. وأغيّر حياتي للأفضل .. فا لمُبادرة هي الأهم ..
 ( إن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد
 ولن أجعل من عملي عادة كما قال كوفي بأنها تتكون من ثلاث
عناصر : معرفي وسلوكي ونفسي .. وما تفصيلي لكل عنصر
 إلا بأن أكون مسئولا عن حياتي وبا لمبادرة
 والتغيير .. يقول توماس واتسون ..
هل أدلك على وصفه سحرية للنجاح
والخروج من مزالق التفكير
أو الحزن الذي تجذبك للوراء .. ؟
 تعرض للفشل أكثر لتكن نقطة انطلاقة
 لك في كل موقف ويعني بالكلية العزم والمبادرة
 في كل موقف فلا تتقهقر وبادر بخطى ثابتة لا تيأس
 ولا تستكين ولا تستسلم .. فلستُ أنا أول وآخر من فقد
 الحنونة مثل أمي .. ويقول الشاعر :
وأعلم أني لم تصبني مصيبة *** من الله إلا قد أصابت فتى قبلي
ويقول آخر :
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت *** ويبتلي الله بعض القوم بالنِعمِ
إذاً .. سأعقلها وسأتوكل على الله فيكفيني أن أسمع
 ( أنا عند حسن ظن عبدي بي )
ولا نقول إلا ما يُرضي الرب .. فالله
الحمد أن بنعمه تتم الصالحات ودمتم سالمين

سُعود